في ذروة الأحداث… والاحتجاجات تتصاعد … روج الإعلام المصري بقوة لنظرية المؤامرة … ظناً منه ومن النظام الحاكم آنذاك أن هذه خير وسيلة لاستجداء التعاطف والتأييد للأخير ومنع سقوطه
وبعد سقوط النظام … وبعد أن تحول مسمى مظاهرات التحرير إلى "الثورة المباركة" و"أعظم ثورة في التاريخ" عاد الإعلام المصري ثانية إلى نظرية المؤامرة … مبرراً كل صورة من صور الفوضى والخروج على القانون والأخلاقيات التي من المفترض أن تحكمنا بأنها ماهي إلا
"ثورة مضادة من فلول النظام"
بادئ ذي بدء، لا خلاف على حقيقة أن كل نظام في الدنيا له مؤيديه والمنتفعين من ورائه وهؤلاء يقاتلون باستماتة للحفاظ على هذا النظام وحتى محاولة إعادته إلى الحياة مرة أخرى.
ولكن
هذا لا يجب أن يجعلنا نعلق أخطاءنا على هذه الشماعة
لأننا إذا حافظنا على هذه النغمة فلن نواجه أنفسنا بعيوبنا وبالتالي لن نحلها
وقد كان هذا هو الخطأ الأساسي الذي وقع فيه النظام السابق، فقد كان منتقدوه أعداء للوطن !!
وهو النظام الملهم الذي يصيب ولا يخطئ!!
حتى تهاوى أمام أعيننا وما كنت أظنه بهذا الوهن!
واليوم حل شباب التحرير محل النظام … لايخرج علينا متكلم إلا ولابد أن يقدم فروض الثناء
وإلا فهو عدو للثورة … خائن للوطن وربما من فلول النظام البائد!
حينما وقعت الأحداث المؤسفة في نهاية مباراة الزمالك المصري والأفريقي التونسي … سارع الجميع إلى اتهام فلول النظام وعناصر الثورة المضادة بما حدث … وهذا فرض واقعي ومنطقي ولكن حتى إذا سلمنا به فإن هؤلاء هم المخططون فمن الذي ينفذ؟
من ينفذ لفلول النظام مخططاتهم بكفاءة منقطعة النظير هم نحن في الواقع ولا أحد غيرنا.
فما على مثيري الفتن والشغب إلا أن يغرسوا البذور ونحن – مشكورين – نقوم على رعاية هذا النبت حتى يصير حديقة مستعرة لا يقدر على إطفاء فتنتها أقوى أجهزة الدفاع المدني في العالم!
والدليل على أننا لنا دور دائماً في هذه المخططات هو ما كان يحدث من جماهير كرة القدم قبل سقوط النظام
هل "ألتراس" الأهلي الذين قطعوا الطريق على جماهير النادي الإسماعيلي وأصابوا من أصابوا منهم… هل كان هؤلاء ثورة مضادة؟
هل مشجعو النادي الأهلي الذين أشعلوا النار في مشجع زملكاوي كانوا من عناصر الثورة المضادة؟
هل القلة من الجماهير المصرية التي قذفت حافلة المنتخب الجزائري في القاهرة وأشعلت فتيل الأزمة الكروية الشهيرة بين البلدين الشقيقين كانت قلة مندسة من قلول النظام؟
وبالمثل، نحن شهود على الدعوات التي انتشرت على الانترنت قبيل جمعة التطهير الأخيرة والتي كانت أشارت بقوة إلى ضرورة تطهير الجيش وربما شاهد معظمنا فيديوهات لضباط (أو ضباط مزعومين) يتحدثون حول هذا المعنى ونحن شهود أن الشباب الذين تناقلوا هذه الفيديوهات ومنهم من أيدها ليسوا من فلول النظام وما كان لهم أبداً أية علاقة بالنظام !
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ